سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

313

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

. . . هذا ما أعاد ذكره السيد جمال الدين وهي من الحوادث التي ترجع في تاريخها إلى سنة 1884 . وكان لجمال الدين نظرية بلغت به درجة اليقين أنه ما دام الشرق شرقا وأهله على ما هم عليه من الجمود والخمول والجهل وتفرق الكلمة وترك العمل بحكمة الدين وما دام الغرب غربا وأهله في تلك القوة من العلم وضيق المحيط والتشبع من المطامع ، فالحوادث والكوارث تتكرر متشابهة لا تختلف في النتائح وإن اختلفت فإنما الاختلاف يكون في الأمكنة والأزمنة وأسماء الأشخاص ، وكان لجمال الدين عناية خاصة في مصر وحوادثها يهتم لأقل حادث يحدث فيها وينظر إلى أصغر رزيئة ترزأ فيها مصر بعين الإعظام ويعتقد أن ما أصاب باب الحرمين « مصر » أو يصيبها سوف يجرأ الأجانب على تطبيقه في غيرها من الأقاليم الإسلامية الشرقية . سمت بجمال الدين الهمة - كما ذكرنا من قبل - فشخص إلى مدينة باريس موئل الأحرار من الأمم واستلحق به صديقه الأستاذ الشيخ محمد عبده وأخذ يرقب دسائس الإنجليز ومكايدها لمصر خصوصا وللشرقيين عموما فيكشف الأستار عن خفي المقاصد ويحذر ببليغ القول وساطع البرهان من الوقوع في المصائد البريطانية وصنائعهم ، مثل نوبار باشا الأرمني ، فكانت لا تفوته حركة عداء ولو خفت إلا ويقف في وجهها ويهتك سرها ، من ذلك لما بلغه تعطيل نوبار باشا لجريدة الأهرام عام 1884 وهو من الأمور المألوفة في حكومات الشرق الساقطة تحت إشراف الغربيين وأخصهم الإنجليز ، ولكن جمال الدين لم ينظر للأمر بنظر الاستخفاف بل سفّه رأي نوبار باشا وأفرد لذلك مقالا تحت عنوان « جريدة الأهرام » و ( أشار بنقله ) قال : اشتد عليها غضب نوبار باشا فأصدر أمره بتعطيلها شهراً وقفل مطبعتها . قيل في السبب أنه نشر رسائل مدير الجريدة وهو في لوندرا على ما فيها من بيان بعض مساوئ السياسة الإنجليزية على خلاف رغبة الباشا ، وقيل إن السبب نشر الشكر الذي قدم إلى المدير والمحرر من أعيان البلاد ، دلالة على استحسان مشرب الجريدة - وهو استقباح سياسة الإنجليز - ولكن كتب إلينا من مصدر خاص أن هذه المسائل العمومية لاتهم نوبار باشا إلا إذا مست مصلحته الخاصة ، فالسبب الحقيقي هو أن المنهج المستقيم الذي سلكته الأهرام دعا إلى ذكر بعض الرجال الوطنيين مثل رياض